الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

585

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« فإنّهم الإخوان في الدّين » قال تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ( 1 ) « والأعوان على استخراج الحقوق » هذه الفقرة تشهد على أنّ المراد من قوله عليه السلام « وامره ألّا يجبههم » أعوانه الذين معه كاتبه وحاسبه وحارسه وسائقه لا من يأخذ منهم الصدقات . « وإنّ لك » في رواية ( الدعائم ) : « يا مخنف بن سليم إنّ لك » - إلخ ( 2 ) - . « في هذه الصدقة نصيبا مفروضا وحقّا معلوما » حيث أنّ العمال لجمع الصدقات أحد الأصناف الثمانية الذين ذكرهم اللّه تعالى في مصرف الزكوات فقال : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها ( 3 ) - الآية . « وشركاء » باقي الأصناف « أهل » بالنصب بيان لشركاء « مسكنة » المراد بأهل مسكنة الفقراء والمساكين . « وضعفاء ذوي فاقة » والمراد بهم « في الرقاب » و « الغارمون » و « ابن السبيل » و « في السبيل » . « وإنّا موفّوك حقّك فوفّهم حقوقهم » بأن لا تخون وتخفي مقدارا ممّا معك ولا تحمل الجميع إليّ للصرف بين أهله . ومما بيّنا ظهر لك ما في كلام ابن أبي الحديد ، الكلام دال على أنهّ عليه السلام فوّض إلى العامل الصّرف ( 4 ) ، فانّ الكلام ليس في ذاك المقام ، بدليل قوله عليه السلام « وإنّا موفّوك حقّك » . « وإلّا فإنّك من أكثر الناس خصوما يوم القيامة » هكذا في ( المصرية ) ، وفيها

--> ( 1 ) الحجرات : 10 . ( 2 ) دعائم الاسلام 1 : 252 . ( 3 ) التوبة : 60 . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 15 : 160 .